Friday, October 21, 2011

بعد حُكم الدستورية

أسدل الستار على فصل مهم من فصول مرحلة الشيخ ناصر المحمد ، والجميع كان يترقت ما قد ينتج عن قرار المحكمة في طلب التفسير المُقدم لها من الحكومة في المواد ١٠٠، ١٢٣، ١٢٧

المادة ١٠٠ :
لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة ان يوجه الى رئيس مجلس الوزراء و إلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم

المادة ١٢٣ :
يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة و يرسم السياسة العامة للحكومة و يتابع تنفيذها و يشرف على سير العمل في الادارات الحكومية .

المادة ١٢٧ :
يتولى رئيس مجلس الوزراء رياسة جلسات المجلس و الاشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة.

و قد صدر القرار من المحكمة الدستورية بأن كل استجواب يُراد توجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ينحصر نطاقه في حدود اختصاصه في السياسة العامة للحكومة دون أن يتعدى ذلك الى استجوابه عن أية أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها أو أي عمل لوزير في وزارته .

و بعيداً عن حيثيات الحُكم فقد حمل قرار المحكمة صدمة لم يتوقعها المراقبون بحُكم أن المحكمة قد فسرت في وقت سابق هذه المواد الدستورية و توقعوا بأن المحكمة لن تأتي بجديد .

قد لا يخفي بأن الدستور هو الذي جعل المحكمة الدستورية هي المختصة و حدها بتفسير نصوص الدستور ولم يكن ذلك من صنع قرار انشاءها بل ان الدستور قد خلا من نص صريح يخول اي جهة القيام بتفسير النصوص الدستورية عدا الجهة القضائية المشار اليها ، كما نصت عليه المادة ١٧٣

يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين و اللوائح و يبين صلاحياتها و الاجراءات التي تتبعها .

اذاً أسباب وجود تلك المحكمة لضمان سيادة الدستور في البلد و اخضاع سلطات الدولة لقواعده و حدوده و تقييد كل سلطة بما فرضه الدستور على نشاطها تثبيتاً لدعائم الشرعية و موجباتها .

الا ان اللجوء الدائم للمحكمة الدستورية و تفسير بعض النصوص قد يُفسر بأنه مبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية و مخافة أن تطغى هذه الضمانات على شعبية الحُكم و رقابة السلطة التشريعية .

ومن الضروري جداً ابعاد السلطة القضائية عن الصراع السياسي ف أي قرار يصدر قد يحسب أنه لمصلحة طرف ضد طرف آخر خصوصاً و أن المواد المطلوب تفسيرها قد سبق و أن فُسرت فلا جديد في نتائجها بل مزيداً من الانشقاق و الضياع .

لذلك من الخطأ الاعتقاد بأن هذا القرار قد يحد من سيل استجوابات رئيس الحكومة بل ان الحكومة ستندم على طلبها للتفسير و ستدرك بهذا القرار قد أعطى حُجية جديدة ستسخدم في القادم من الأيام تحت عنوان السياسة العامة .

وبالكويتي نقولكم لا تفرحون وايد واللي شار عليكم و هقكم

Monday, September 26, 2011

ماذا بعد الاربعاء







بعد فضيحة الملايين و عملية غسل الأموال و ما شابها من شبهة الرشوة من الطبيعي أن ينشحن الشارع من جديد ضد الحكومة

ف الذاكرة إلى الآن ممتلئة بمشاكل و هموم البلد من هدر للميزانية و تلاعب بالمناقصات و بالأوامر التغيرية و من فساد إداري و من جريمة قتل لمتهم أثناء التحقيقات و من ضرب النواب في ندوة الحربش

وجد الناس أنفسهم بندوة الراشي و المرتشي التي أقيمت في ساحة الإرادة يوم الأربعاء الماضي و ما خروجهم إلى الشارع إلا بعد أن تراكمت المشاكل و زهقت النفس البشرية من برود في التعامل و التعاطي مع المشكلات الحاصلة بالبلد

رئيس الوزراء ينادي بالوقت الكافي للعمل و الاصلاح و ها هو يجول بلدان العالم بمسميات مختلفة من تعزيز للصداقة و من ربط جسور المحبة و تناسى أن في البلد من هم أولى في بناء هذه الجسور و المحبة

لن أتكلم عن من رشى و من أرتشى ف القضية منظورة أمام القضاء لكن هناك حس سياسي يحتم عليها تقديم إستقالة أدبية جراء الفضايح التي تخرج تلو الأخرى

من الطبيعي أن هذه الحكومة لن تقدم على هذه الخطوة ف هي نزعت ثوب الحياء و أرتدت ثوب المكابرة و العناد السياسي و جُيرت الموضوع بأنه صراع على الحكم و عملية صراع أقطاب

بعد أربعين سنة من العمل على الدستور لا زالت الأسطوانة المشروخة هي هي و مازال البعض يُصدق هذه النكتة السخيفة بل يدافع عنها أكثر من المستفيدين من هذه الحكومة

شاهدت بعيون من حضر يوم الأربعاء تفاؤله بعدم إستمرار هذه الحكومة و أن القضية الأخيرة ما هي إلا ضربة قاضية لها و ستنهيها ! أبتسمت و زادت إبتسامتي لقناعة كنت أدركها ولازلت متيقن منها بأن الحكومة بتعدي هالأزمة لا بفضل برائتها بل بفضل عقلاء المجلس الذين أنتخبناهم

حسبة بسيطة لمن يمسك الورقة و القلم ل يدون الأسماء من النواب المتوقع بأنهم سيوقعون على كتاب عدم التعاون سيرى بأنه في أفضل الأحوال ستصل إلى ٢٤ نائب

هذا ما أراه و آمل أن أكون مخطئ ف اليأس بلغ مداه

Sunday, September 18, 2011

مبادرة المدونين


تأخرت في نشر مبادرة المدونين و تأخري مشابه تماماً للتأخر في الإلتزام بالمواعيد المهمة و نظراً للوقت الذي ينفذ في ظل انتشار فساد اداري و مالي وما يترتب عليه من وقفة جادة للتصدي و مواجهة هذا الفساد أجد نفسي مع زملائي المدونين في موقف يحتم علينا اتخاذه و هو الاجتماع و البعد عن الخلافات الجانبية و التفكير بصوت واحد يعيد لنا الأمل


ف كويت اليوم ليست بكويت ٢٠١٠ و ليست بكويت ٢٠٠٩ و ليست بكويت ٢٠٠٨ ....الخ ، التراجع مستمر و المستقبل مجهول و مظلم لذلك تم الاتفاق على هذه المبادرة



إلتزامًا منا نحن شباب الوطن وإيمانًا منا بواجبنا المقدس في العمل للوطن والاخلاص في صون ماضيه والسعي لحاضره لينهض مستقبله، وانطلاقًا مما آلت إليه حالة الامة من اضاعة الامانة واسناد الامر لغير اهله مما اوقف التنمية وتراجعت الخدمات وتفشى الفساد وانتهِكت الوحدة الوطنية وسادت الخيانة و التشكيك وعمت روح التشاؤم، فإننا نتقدم برأينا ورؤيتنا هذه تزامنًا مع الدعوات للتغيير والاخذ بيد الوطن نحو بر دولة المؤسسات والقانون.

اتفقنا على دعوة كل المجاميع المطالبة بالإصلاح الى طاولة الحوار فالإختلاف وعدم وحدة الصف هما من يقتل كل أملٍ نرجوه بالتغيير، وبعد خروج الكثير من الداعين للإصلاح والتغيير من أبناء وطننا نرجوا منكم نحن مجموعة من اخوانكم المدونين ان ننهي الاختلافات البسيطة ونتفق على الهدف الأسمى الذي به يرتقي الوطن، وكجهةٍ محايدةٍ ومتألمة ندعوا لهذا الخيار لتتوحد الصفوف وتتركز الجهود لتحقيق ما نريد.

إن التفرق و الفوضوية بالمطالب لن تصل بنا إلى حل بل سندور بحلقةٍ مفرغةٍ، وستموت القضايا المهمة كما ماتت سابقاً وسيذهب كل حزبٍ بما لديهم فرحين وسوف يعلو الفساد والباطل لتششت أهل الإصلاح والحق، إن العمل لأجل مستقبل مشرق وهو هاجس كل مواطن يعيش على هذه الارض الطيبة ونكاد نجزم أن أغلبية الاخوة المواطنين يفكرون بالمستقبل، ولن يكون مشرق إلا إذا كانت هناك ركائز نرتكز عليها تقودنا الى مبتغانا.

طاولة الحوار والاتفاق على مطالب هدفها مصلحة الوطن وتعلو فيه كلمة القانون، ومن ثم بلورة المطالب الأخرى وان تنازلنا عن بعضها -مؤقتًا- ليس بضعف انما قوة وغايته المصلحه العامة وهي غايتنا جميعًا، و تقارب وجهات النظر والبعد عن التشنجات والاختلاف هو ما نحتاج اليه الآن خصوصاً مع الوضع العام الذي لا يخفى على أحد فالكل يريد ان يغير ولكن التغيير لن يتأتي الا باتحاد الجميع والتاريخ يثبت هذا.

هذه يدنا ممدودة للكل دون استثناء بادروا في نبذ الخلاف ولنتحد في وجه الفساد والمفسدين، ننتظر الرد منكم بأسرع وقت ممكن.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه

*للتواصل : mobadara2011@gmail.com

مجموعه من اخوانكم المدونين.
______
مدونة عاجل
مدونة الدستور
مدونة اشرب شاي وروح - المدون ابريق
مدونة الراية
مدونة از يو لايك
مدونة احرار الكويت - المدون چبريت
مدونة صندوق حمد
مدونة فشة خلق
مدونة حسافتج ياكويت
مدونة كويتي لايعه جبده
مدونة كاسك ياوطن
مدونة استح
المدون د.فهد الشطي
مدونة قمر ضاوي
مدونة حبك ياوطن
مدونة عين بغزي
مدونة ادراك
مدونة معمعة
مدونة زمان النور
مدونة لو كويت
مدونة خالف تعرف
مدونة فريج سعود













Tuesday, September 13, 2011

عــارٌ عليك يا بلدي


مخطئ من يظن بأن حادثة الملايين الأخيرة و ماجرى بها من رشوة و غسيل أموال هي العملية الأولى لإفساد السلطة التشريعية

التاريخ يذكرنا بحالات مشابهة و بطرق مختلفة جُل أهتمامها كيفية السيطرة على مجلس الامة وبيت الشعب و امتلاك القرار و اختطافه

من تزوير لانتخابات ٦٧ ومن تعطيل المجلس وحله وفق الأطر الغير دستورية و من تعديل جائر للدوائر ومن إنشاء مجلس وطني هدفه الإنصياع الكامل للقرار

أختلفت الأساليب و تغيرت الشخوص لكن الهدف واحد على مر الأزمنة و الأوقات هو إفساد السلطة التشريعية

قد يفسر البعض أن صراع الحكم على مر الأزمنة هو السبب و قد يرى البعض بأن الكويت تُنظر اليها على اعتبار أنها كيكة الكل يريد حصته منها و ما بين هذا و ذاك ضاعت الحسبة و ضاع الوطن و تُركت الكويت فقيرة يتيمة تنظر الرحمة و العطف من أبنائها


ماحدث بمجلس ٢٠٠٩ قد لا يتكرر بمجلس آخر ف بهذه المجلس سُلبت سلطته ورقابته بشكل مخيف إبتداءا من التهاون في قضية الإعلانات الإنتخابية و تجاوزه على المال مروراً بقضية الشيكات وإرساء مبدأ جديد في الرقابة و هو فلوسه و كيفه

لم يكتفي هذا المجلس بتجاوزات المال العام و الرشاوي أو غسيل المال بل رأينا صمت القبور على ما يحدث من انتهاك للمادة ٣٦ من الدستور و ملاحقة للكتاب و المدونين و المغردين و نواب أيضاً مروراً بحادثة اغتيال المواطن الميموني بعد حجزه و تعذيبه

و الآن ظهرت على الساحة قضية تضخم حسابات النواب من ملايين الدنانير يجعلنا نتساؤل بأي تاريخ سيُخلد هذا المجلس و بماذا سيُدون أمام نوابه

سيتحرك الشباب و سيتحرك الشعب لإسقاط الأثنين المجلس و الحكومة و قد تتخذ السلطة قراراً بحل المجلس لنزع الفتيل لكن هل هذا هو المطلوب فقط ؟

بالطبع لا فمحاسبة الراشي و المرتشي هي ضرورة لإصلاح الوضع قبل الحديث عن تنمية البلد فما فائدة تشييد مبنى وأساسه فاسد

بالنهاية أكرر ما حصل اليوم ما هو إلا عـار على البلد و على جيلنا و ندعوا الله أن تنصلح الأمور


Wednesday, August 24, 2011

كاسك وحملة إكشف



المدون كاسك ياوطن أو قلاصك ياوطن المغرد العزيز على قلبي حاله حال المدون والمغرد انتر كويت خالد العتيبي

فهؤلاء لا تطيح بلسانهم إن ناجرتهم أو داحرتهم في موضوع تبنوه أو معلقين عليه فهم يعشقون المداحر ولا يهمهم وقت المناقشة ولديهم المقدرة الرد وبطريقة متواصلة لثلاثة أيام ماعندهم مشكلة ، ماشاءالله

لا يختلف أثنان من المدونين على رزانة عقلهم و مدى حبهم للبلد و مدى أحباطهم من الوضع الحالي كغيرهم من الشباب المحبط

لكنني آثرت عدم الرد على حملتهم في تويتر بإعتبار أن القضية و مبلغها الخرافي تستاهل أكثر من ١٤٠ حرف

الشباب تبنوا حملة وأطلقوا عليها أكشف وهي بإختصار بأن يتبنى كل نائب بكشف ذمته المالية دون لف و دوران بعد أن وضعت تلك الفضيحة جميع النواب تحت المجهر

لا يلامون الشباب بتبني هذه الحملة بعد أن كثر اللغط من كثرة الأسماء المتداولة ولكن الأخوة تغافلوا بأن العملية لا تقتصر على خروج كذا نائب و تسليمه كشف الحساب لرئيس المجلس ببيان ذمته و مركزه المالي

بل العملية تحتاج لتشريع و قانون واضح المعالم يبين نظافة يده و عدم توغله بالفساد الحاصل

قد تقدم أكثر من نائب و منهم كتلة العمل الشعبي بتبني هذا القانون و نوقش في اللجنة التشريعية أكثر من مرة لكن هناك رفض حكومي بحجية عدم دستوريته إذ ينص على متابعة جميع المراكز المالية للقياديين و الوزراء وأعضاء مجلس الأمة و البلدي

وأمام هذا الرفض حاول بعض النواب بأن تقتصر العملية في بدايتها على نواب المجلس و من ثم البحث في دستوريته لتشمل الباقي إلا أن هناك أصرار حكومي على عدم مناقشته أساساً

إذا بدلاً من حملة أكشف التي أعرف نواياها السليمة إلا أنها يجب أن ترتكز على تبني هذا القانون والإصرار على تمريره بأسرع وقت درءاً للفساد و خشية توسعه أكثر من ذلك

وأنا وغيري من المدونين على أتم الإستعداد لتبني هذه الحملة مع الشباب من أجل بناء مستقبل خالٍ من دهان السير

والسلام ختام

Friday, August 5, 2011

أذيتونا بمشكلة طلبة الجامعة



تابعت أزمة عدم قبول ثلاثة آلاف طالب جامعي و تابعت ما كتبته صحفنا عن هذا الموضوع و تابعت ما كتبه الكثير من الكتاب و المتخصصين و رغم تعاطفهم مع المشكلة و أمنايتهم بحلها إلا أن هناك صوت أعور شدني و تابعت ماذا يريد هذا الصوت

هذا الصوت على الرغم من تاريخه الحافل بالوطنية و الدفاع عن مستقبل بلد إلا أنه أنحسر في الأعوام الأخيرة كبوق للقطاع الخاص

ليس بالعيب أن ندافع عن الخاص بل نحن من طالبنا تكراراً بتشجيعه و الحفاظ عليه و تقويته لكن دفاعنا عنه يجب أن لا ينسينا أمور أخرى يجب الوقوف عندها و الدفاع عنها

جريدة القبس للأسف ترى أن الوقوف مع الطلبة سبّة و الدفاع عن المال العام سبّة و الإستجوابات أيضا سبّة في جبين البلد حيث أنها ستأخر التنمية و ستأخر تنمية جيوب القطاع الخاص

من المعيب أن تنحصر رؤية القبس في طلب عقد جلسة خاصة للتعليم و الموافق عليها من قبل النواب أن تكون من باب المزايدة و من باب التكسب الإنتخابي و تناست أن النواب قدموا حلول قبل أن تبرر الحكومة و رئيسها بالعجز وفق ما جاء بعدد يوم الجمعة في جريدة القبس

رؤية النواب تنحصر في عقد جلسة طارئة لإقرار زيادة على ميزانية البعثات الخاصة في التعليم العالي و فتح الباب لتعليم خارجي أفضل من حصر المشكلة في الجامعة و التطبيقي و ما يعانوه هالمؤسستين من قدرة إستيعابية محدودة ومن مباني تفتقر إلى التوسع في ظل تخاذل حكومي من بناء الجامعة الجديدة

كنت أتمنى و أمنياتي ذهبت سداءاً من الذي قرأته في القبس فهي توجهت بالنقد و التشمت من إندفاع النواب بدلاً من البحث عن الحلول كحال غيرها من الصحف

نعم تقولون أذيتونا بمشاكل القبول و نعم نقولها لكم فهذه مشكلة من مشاكلنا المتراكمة التي دائما ما نراها نحن و تتجاهلونها أنتم ، فكم أسرة تعاني اليوم من جلوس أبنائها بالبيت جراء عدم توفر كرسي للتعليم

في النهاية أرحمونا يا جريدة الماضي من الإنجرار وراء مصالحكم الضيقة و أنظروا لحال البلد قبل أن تخسرونا و تخسروا المزيد من قرائكم

Tuesday, August 2, 2011

محمد هايف و المادة الثانية

فجأة وبدون مقدمات و بطريقة خير وسيلة للدفاع هي الهجوم تقدم النائب محمد هايف المطيري بتعديل المادة الثانية من الدستور و التي تنص على (دين الدولة الإسلام و الشريعه الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع)
   و إستبداله بالنص التالي :(دين الدولة الإسلام و الشريعه الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع)
  طلب التعديل المقدم من النائب محمد هايف لم يكن الأول بل سبقه مشاريع قدمت لتعديل المادة المذكورة أعلاه من قبل مجلس الأمة مثال على ذلك مشروع القانون الدستوري بخصوص تعديل المادة الثانية من الدستورالمقدم من أربعة و عشرين عضواً بتاريخ ١٩٧٣/٤/١٩ و كذلك مشروع القانون المقدم من اثنين و عشرين عضواً بتاريخ ١٩٧٥/٥/٢٦ و غيرهم في مجلس ٩٢ و مجلس ٩٦ على إعتبار أن المادة ١٧٥ من الدستور تجيز تعديل القوانين و التي تنص على ان للأمير و لثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح هذا الدستور بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه أو إضافة أحكام جديدة إليه ، فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح و موضوعه ناقش المجلس المشروع المقترح مادة مادة وتشترط لإقراره موافقة ثلثلي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس ولا يكون التنقيح نافذاً بعد ذلك إلا بعد تصديق الأمير عليه وإصداره و ذلك بالاستثناء من حكم المادتين ٦٥ و ٦٦ من الدستور ... إذاً لماذا أصرار الكثير من النواب لتعديله ؟ ننظر مرة أخرى الى المادة الثانية وإلى المذكرة التفسيرية التي تنص علي : وضع النص بهذه الصيغة ( الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع ) ما هي إلا توجيه للمشرع وجهة إسلامية أساسية دون منعه من استحداث أحكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الإسلامي حكماً لها أو يكون من المستحسن تطوير الأحكام في شأنها تماشياً مع ضرورات التطور الطبيعي على مر الزمن بل إن في النص ما يسمح مثلاً بالأخذ بالقوانين الجزائية الحديثة مع وجود الحدود في الشريعة الإسلامية و كل ذلك ما كان يستقيم لو قيل و الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع إذ مقتضى هذا النص عدم جواز الأخذ عن مصدر آخر في أي أمر واجهته الشريعة بحكم مما قد يوقع المشرع في حرج بالغ إذا ما حملته الضرورات العملية على التمهل في إلتزام رأي الفقه الشرعي في بعض الأمور و بخاصة في مثل نظم الشركات و التأمين و البنوك و القروض و الحدود و ما إليها ، كما يلاحظ بهذا الخصوص من النص الوارد بالدستور و قد قرر أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع إنما يحمل المشروع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك ، و يدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة و من ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ عاجلاً أو آجلا بالأحكام الشرعية كاملة في كل الأمور إذا رأى المشرع ذلك إذاً المذكرة تتضمن صراحة على و جوب أن يحمل المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية و لهذا أرتأى بعض أعضاء المجلس في السبعينيات على تعديل هذه المادة لئلا الوقوع في إقتراحات أو سن قوانين تتعارض مع القوانين الموجودة بالشريعة الإسلامية و أمام هذه الإقتراحات رأت الحكومة آنذاك في إجتماعها المنعقد بمجلس الوزراء بتاريخ ١٩٨١/٤/١٢ برئاسة المغفور له بإذن الله الشيخ سعد العبدالله و كانت اللجنة تضم كلاً من : الأستاذ / بدر ضاحي العجيل الأستاذ الدكتور / عثمان عبدالملك الصالح الأستاذ / فارس عبدالرحمن الوقيان الأستاذ الدكتور / خالد مذكور المذكور و كان رأي اللجنة قد أنتهى إلى : إن نص المادة الثانية من الدستور بصياغته القائمة لا نجد أي معوق أو حاجز يحول دون الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية كاملة و في كل الأمور كما أن إقتراح تعديل المادة الثانية من الدستور بحيث يتضمن النص أداة التعريف فتكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي ليس له من مبرر سوى إلزام المشرع العادي بإستعمال الرخصة الدستورية الوارة في المادة الثانية من الدستور في وضعها الحالي . وأن مؤدي هذا التعديل لو تحقق و طبق فعلاً مع أداة التعريف يكون تعذر الأخذ عن أي مصدر آخر غير الشريعة من الناحية العملية فضلاً عن أن تعديل المادة الثانية بالصورة المقترحة قد يثير مسألة تعديل بعض أحكام الدستور حتى يتحقق الإنسجام ما بين أحكامه . إن جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي أو الوحيد للتشريع إن كان أمراً سهلاً في بلاد ليس فيها قانون وضعي فإنه على خلاف ذلك في بلد يطبق فيه القانون الوضعي فيجميع المجالات كما هو الحال في الكويت فالكويت يحميه دستور جامد له السمو على جميع القوانين يعني أن مجرد إدراج هذا النص يترتب عليه بطلان جميع القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية على أساس أنها ستصبح غير دستورية لمخالفتها قاعدة عليا هي نص الدستور الجامد و خاصة القوانين الجزائية و تلك المتعلقة بالشركات و التأمين و البنوك و القروض و الفوائد و غيرها من القوانين متى ما ثبتت مخالفتها لحكم شرعي . كذلك سيترتب و جود فراغ قانوني و هو فراغ لا يقف أثره عند حد تخلخل المراكز القانونية و الإضرار بإستقرارالحقوق و المعاملات فحسب بل يتعداه إلى حدوث حالة من الفوضى القانونية في كثير من المجالات. إن التعديل المقدم سوف يضع القاضي أمام صعوبة و عقبة كأداة يستحيل عليه تخطيها و يحتاج إلى مقدرة و مرونة خاصة و إلى تكوين فقهي متين لم يتهيأ لأكثر قضاة هذا الزمن كما أن هنالك و قائع و حوادث تقتضي حلاً جديداً كأعمال البنوك و الشركات بأنواعها المختلفة و التأمين . إن الأخذ بالتعديل المقترح دون إيجاد القوانين البديلة سوف يؤدي إلى إغراق المحكمة الدستورية بسيل من الطعون بعدم دستورية القوانين و بناء على ما سبق ترى اللجنة ضرورة تنقيح القوانين القائمة بما يتفق و أحكام الشريعة الإسلامية قبل إجراءالتعديل المقترح على المادة الثانية من الدستور . في النهاية وأعذروني على الإطالة أرى أن التعديل المقدم من النائب محمد هايف فهو مأخوذ خيره فالنائب يرى بأن تقديم التعديل هو إبراء للذمة و هو يدرك قبل غيره صعوبة تعديله إذ يتطلب موافقة ثلثي المجلس بالإضافة إلى موافقة الأمير و هذا الأمر من الصعب جداً تطبيقه في الوقت الحالي لذلك بدلاً من أن يتوجه الأعضاء إلى تبنى هذا الأمر ف من باب أولى توجيه جهودهم إلى تبنى تعديل القوانين و مدى ملائمتها للوضع الحالي