Thursday, December 11, 2008

البحــــث عن الذات

كم كان الاستمتاع بالعطلة كثيرا و كم سعدت لأنها ستساعدني على قراءة الكتب لاسيما أن الأحداث والبلاوي اللي عندنا ماتسملحك بمجرد التفكير أن تفتح كتاب أو تقرأ مجلة بس بالعكس
تقرأ الصحف وبعدها تقعد وتحلل الأخبار وكأنك عايد المناع

عموما حرصت بهذه العطلة أكثر الحرص
أن أقرأ كتاب البحث عن الذات لأنور السادات

و كعادتي أتفق مع العموميات لا مع الجزئيات
إذ أن هذا الكتاب واجه نقد شديد بمصر وغيرها
لكن يبقى الأهم والأهم و هو كيف نجحت الثورة
و ما هو دور السادات في ذلك الوقت
و كيف كانت علاقته مع جمال عبد الناصر و غيره
أسئلــة كثيرة تدور مخيلتي لكنها تلاشت
مع هذا الكتاب الجميل

فأدخلني بداية بقريته ميت أبو الكوم وكيف نشأ فيها
وبعدها انتقال أسرته بالكامل إلى القاهرة و دخوله
إلى الكلية الحربية وما صادف منها من متاعب و مشقة
إلى أن أنشأ حركة ضباط الأحرار فهو يقــر بأنه أول
من أسس هذا الحركة لتقود ثورة يوليو وعلى الرغم
من أن هناك ثورات صغيرة إلا أنها لم تنجح ودخل
الزنازين كعقوبة له إلا أن بداخله كان أقوى وأقوى
و قرر مع مجموعته في المقهى التخلص من أمين عثمان وزير المالية آنذاك بعهد الملك فاروق حيث أنه مساندا لبقاء الانجليز
أكثر من الانجليز أنفسهم بحكم استفادته
إلا أن جاء تاريخ 6/1/1946 وصرح الأخير بأن مصر وانجلترا تزوجا زواجا كاثوليكيا فحتى لو تركتنا هي يتحتم علينا أن لا نتركها
و هذا التصريح أثر في مجموعة السادات كثيرا فتبا لمن قاله
كيف لا وهم يرغبون بتحرير بلادهم ويأتي ابن البلد ليتفوه بهذا الكلام و بهذا التصريح وقف حسين توفيق زميل السادات بالتنظيم عند باب العمارة حسب الخطة الموضوعة بذلك وقبل أن يصعد ناداه حسين
يا أمين باشا ... يا أمين باشا
التفت عليه أمين باشا وأطلق عليه حسين رصاص مسدسه
و صادف مرور طيار حربي عند الباب ليعطي الأوصاف للبوليس السياسي وتصدر هذا الخبر الصحف الانجليزية والمصرية على السواء وكيف انزعجت بريطانيا بهذا الخبر ولم تمر الأيام
حتى تم التعرف على حسين وبعد التحقيقات دل حسين على
الجمعية السرية و تم اقتياد السادات إلى سجن الأجانب
وهكذا عاش بالسجون و صاحبها مصاعب و مغامرات شيقة
لا تتركك أن توقف القراءة بل على العكس تزيد
و هكذا عاش السادات بالسجن 31 شهر وخرج بعد حكم البراءة
الذي قضي في أوائل يوليو 1948 وعمل بالتجارة الخفيفة
كنقل البضائع و غيرها ليستطيع أن يصرف على نفسه
ولكن تلك المحاولات لم تنجح وعرف أن قدره هو العودة
إلى الحياة العسكرية لتحقيق هدفه وهو الثورة
و عمل على ذلك إلا أن حاول بمعاونة الأصدقاء بعودته
إلى العسكرية وكان آنذاك في 1950 بنفس الرتبة
التي تقلدها قبل دخوله السجن وتسريحه من الجيش
وأول من زاره في البيت من الأصدقاء جمال عبد الناصر
و عبد الحكيم عامر ومن هنا استردت الحكاية القديمة
وهي القيام بثورة حقيقية
وتوالت الأيام وسرد التاريخ بكل تفاصيله
حتى برز الحلم الجميل في فجر 23 يوليو
وغادر الملك فاروق سكندرية متوجها إلى منفاه
غادر مصر تحت تحية العساكر له تقديرا
لاسمه ولمكانته ... كم كانت ثورة جميلة
وبعدها توالت الأحداث والمصائب حيث يصف
تلك الحقبة التي كان يمسك زمامها مجلس قيادة الثورة
و يرى بأنه بقدر ما للثورة إنجازات عملاقة فإنها كانت
أيضا عملاقة في أخطائها وأن ما حصل بين أعضاء مجلس
الثورة ما هو إلا صراع على المناصب أما هو
فأقصى طموحاته تحققت في قيام الثورة
و وقوفه بعيدا عن هذه الصراعات لم يراه عجزا بل ترفعا
ثم يتطرق إلى حقبة حكم عبد الناصر الممتد من يوليو 56 إلى يونيو 67 ويرى بأنه عهد حقد وشك حتى أنه عبد الناصر بنفسه قال للسادات و هو متوتر أن البلد تحكمها عصابة ومن غير الممكن أن أستمر بهذا الشكل فأنا الرئيس المسئول واللي بيحكم هو عبد الحكيم وينفذ اللي عاوزه
وعندما يقارن نفسه بعبد الناصر يقول
أنا أثق في كل إنسان إلى أن يثبت العكس أما عبد الناصر فقد اكتشفت فيما بعد أنه يشك في كل إنسان إلى أن يثبت العكس
لهذا كانت المعتقلات والبوليس السياسي منتشرا في ذلك الوقت ويواجه أي شخص ينتقد أو يتكلم بكل حرية وفي سنة 1965 كانت حال البلاد الداخلية قد وصلت إلى مرحلة يرثى لها فعلي صبري رئيس الوزراء لا يتخذ القرار في أي شي فعبد الناصر بطبيعته الديكتاتورية كان يتطلب من رئيس وزراءه أن يكون مجرد مدير مكتب ينفذ أوامر فحسب و مرت تلك الأيام وجاءت نكسة 67 و ما نتجت عنه من انكسار واضح حيث من وضع الخطة جمال وتم تغييرها بالكامل من قبل عبد الحكيم عامر
و ظلت الأمة العربية منكسرة وخلال تلك الفترة وصل الخلاف على أشده بين جمال و عبد الحكيم وتم وضع الأخير بالمنفى إلا أن انتحر في نهاية تلك السنة
وبعد وفاة عبد الناصر في 1970 رأي أن يتأنى بترشيح نفسه حتى وأن عبد الناصر عينه قبل وفاته بسنة كنائب لرئيس الجمهورية إلا أنه فضل أن يرشحه مجلس الشعب ويصوت عليه الشعب المصري
و بعد انتخابه تمنى أن تتحقق رغبته في العيش بالسلام و استعادة الأراضي العربية المسلوبة وأن ينعم الشعب بالحرية
وجاءت قصته الشهيرة مع وزير شؤون رئاسة الجمهورية ليصدر أوامره بإلغاء كل المراقبات التليفونية و حرق جميع شرائط التسجيل و إغلاق جميع المعتقلات وتفعيل سيادة القانون
و بذلك أستطاع بعد مقاومات و قصص كثيرة أن يزيل الغمة عن نفسه وعن الشعب بإقالة الرؤوس الكبيرة وهم بالفعل كانوا من ضمن مراكز القوى في ذلك الوقت وأن يؤسس جيل جديد لبناء الدولة بعيدا عن ترسبات الماضي
و بذلك استطاع أن يحقق انتصارا في حرب 73 لولا تدخل الأمريكان و وقوف السوفييت وقفة المتفرج إلا أن أوقف إطلاق النار بناء على المعاهدة لتحل بالحل السلمي
و سرد بقصته في كيفية ذهابه و مجازفته للكنيست الإسرائيلية و مواجهة العدو في عقر دارهم والحرب إلى الآن لم تنتهي مواجها الموقف بشكل بطولي من أجل ماذا ؟ كل هذا من أجل السلام واسترداد الأراضي المحتلة ونجح في ذلك

أخيرا الكتاب من وجهه نظري جميلا بمعانيه
قد نختلف فيما ذكره السادات
ولكن في الواقع نتفق فيما فعله

السلام خــــتام

19 comments:

Eng_Q8 said...

الحمدلله على السلامه

abu eldestor said...

Eng_Q8 :
الله يسلمك مهندسنا

ابو لطيف said...

احسنت

ملخص رائع

وفعلا السادات شخصية مثيرة للجدل

والمشكلة تكمن في توثيق المعلومات

وما بين محبيه ومحبي عبدالدناصر تضيع الحقيقة او الكثير من الحقائق

ولكن يبقى شخصية مميزة

انجر في عهده ما لم يتمكن احد من انجازه لاقبلة ولا بعده

بغض النظر عن مدى الاتفاق معه او معارضته

جزاك الله خير

دمت بحفظ الله

Cr8ivia said...

baaaih
ذكرتني بهالكتاب .. تقريبا قريت هالكتاب من مكتبه الوالده في بدايه قرائتي للكتب عقب الروايات ..
من سنين .. قريته اهوه و شي من حياتي لزينب الغزالي و كتاب حياه عبدالناصر
بس هالكتاب كان اجملهم ..

abu eldestor said...

ابو لطيف :
من ذوقك أخوي



Cr8ivia :
مثل ماقلت
كتاب قديم لكنه قيم

Enter-Q8 said...

كتاب اكثر من رائع
خصوصا انه يذكر مرحلة عبدالناصر و الارث الثقيل الذي حمله منه
و كذلك لني لا اطيق عبدالناصر عكس والدي
قريت المقطع لما قال عن العلاقة السيئة اللي كانت بين عبدالناصر و الزعماء و دول الخليج
و لولا علاقة السادات ال الشخصية معهم لما قدر ان يعالج العديد من الازمات
خصوصا الحروب التي مرت بها مصر
الله يرحمك يا سادات كان يصف المستقبل العربي كيف سيكون و فعلا حدث

بس said...

يا حمدالله على السلامة

و عساك من عايدي العيد

:)


انا والسادات كلش موربع مااطيقة بس امانة اهو شخصية مثيره للجدل و سوى امور كثيره يشكر عليها لي هاليوم و اشياء ثانية ينسب فيها لي هاليوم !؟

abu eldestor said...

Enter-Q8 :
للاسف اي
والحين قاعد أقرأ كتاب محمد هيكل
وهو يرد على كتاب السادات
:)

abu eldestor said...

بس :
الله يسلمج

في السياسة لايكون هناك حب
بل مصالح
والدليل على ذلك
في كتاب لمحمد حسنين هيكل
وأسمه خريف الغضب
يقول أن السادات أشار للملك فيصل ببناء مدينة جديدة ستحمل اسم الملك
وهو بالاشارة صديقه قبل أن يكون ملك
رد عليه الملك رحمه الله
بأن لاداعي لعمل ذلك لأن أحتمال سيتسبب ذلك الاسم بمشاكل وستتبدل الأيام

Mok said...

الحمدالله السلامة

هالكتب عوار راس
:)

abu eldestor said...

Mok :
الله يسلمك
هالكتب ممتعه ومفيده
بس للي يحبها
:)

ZooZ ZaibG said...

ملخص جيد
لكني لست من هواة قراءة التاريخ المكتوب برؤية الشخص نفسه

مو كافي التاريخ العربي متعب للنفسية بعد أخليه يقول اللي يبي عن نفسه!! مستبده صح؟




وانا ايضا
كانت العطله متعه
انهيت رواية
استمتعت فيها
سأتكلم عنها لاحقاً في بوست خاص

abu eldestor said...

ZooZ ZaibG :
لا حرام عليج
الكتاب عن جد ممتع
بس تعالي
ليش مغيره النـــك
:)

ZooZ ZaibG said...

مممممممم

لأني هذا النك اللي اخترته لكتابه الاشعار او ما احاول ان اكتبه من اشعار

:p~

بس لي احد ناداني زيبق بخترع لووووول
تعودت على زوووز
سووو

ماكو الا الدمج

:")

صبا said...

ماره واسلم

كل عام وانت بخير

abu eldestor said...

ZooZ ZaibG :
حتى لو غيرتيه
راح نصيدج
:)

abu eldestor said...

صبا :
الله يسلمج
ما شربتي شي
:)

esTeKaNa said...

صباح الخير
:)
ملخص جميل
وحسن فعلت باستغلال الوقت بقراءة كتاب
والشئ الصحي ان لا نصدق كل ما نقرأ
نحلله
نفكر به
ونختلف ونتفق معه
!!
بس سؤال...وين احصل هالكتاب؟
بخاطري اشتريه حق الوالد يحب هالسوالف
:Pp~

abu eldestor said...

esTeKaNa :
على ما اعتقد ممنوع من الكويت
بس تأكدي من ذات السلاسل
أو اذا عندج احد رايح لبنان قوليله