
كم كان الاستمتاع بالعطلة كثيرا و كم سعدت لأنها ستساعدني على قراءة الكتب لاسيما أن الأحداث والبلاوي اللي عندنا ماتسملحك بمجرد التفكير أن تفتح كتاب أو تقرأ مجلة بس بالعكس
تقرأ الصحف وبعدها تقعد وتحلل الأخبار وكأنك عايد المناع
عموما حرصت بهذه العطلة أكثر الحرص
أن أقرأ كتاب البحث عن الذات لأنور السادات
و كعادتي أتفق مع العموميات لا مع الجزئيات
إذ أن هذا الكتاب واجه نقد شديد بمصر وغيرها
لكن يبقى الأهم والأهم و هو كيف نجحت الثورة
و ما هو دور السادات في ذلك الوقت
و كيف كانت علاقته مع جمال عبد الناصر و غيره
أسئلــة كثيرة تدور مخيلتي لكنها تلاشت
مع هذا الكتاب الجميل
فأدخلني بداية بقريته ميت أبو الكوم وكيف نشأ فيها
وبعدها انتقال أسرته بالكامل إلى القاهرة و دخوله
إلى الكلية الحربية وما صادف منها من متاعب و مشقة
إلى أن أنشأ حركة ضباط الأحرار فهو يقــر بأنه أول
من أسس هذا الحركة لتقود ثورة يوليو وعلى الرغم
من أن هناك ثورات صغيرة إلا أنها لم تنجح ودخل
الزنازين كعقوبة له إلا أن بداخله كان أقوى وأقوى
و قرر مع مجموعته في المقهى التخلص من أمين عثمان وزير المالية آنذاك بعهد الملك فاروق حيث أنه مساندا لبقاء الانجليز
أكثر من الانجليز أنفسهم بحكم استفادته
إلا أن جاء تاريخ 6/1/1946 وصرح الأخير بأن مصر وانجلترا تزوجا زواجا كاثوليكيا فحتى لو تركتنا هي يتحتم علينا أن لا نتركها
و هذا التصريح أثر في مجموعة السادات كثيرا فتبا لمن قاله
كيف لا وهم يرغبون بتحرير بلادهم ويأتي ابن البلد ليتفوه بهذا الكلام و بهذا التصريح وقف حسين توفيق زميل السادات بالتنظيم عند باب العمارة حسب الخطة الموضوعة بذلك وقبل أن يصعد ناداه حسين
يا أمين باشا ... يا أمين باشا
التفت عليه أمين باشا وأطلق عليه حسين رصاص مسدسه
و صادف مرور طيار حربي عند الباب ليعطي الأوصاف للبوليس السياسي وتصدر هذا الخبر الصحف الانجليزية والمصرية على السواء وكيف انزعجت بريطانيا بهذا الخبر ولم تمر الأيام
حتى تم التعرف على حسين وبعد التحقيقات دل حسين على
الجمعية السرية و تم اقتياد السادات إلى سجن الأجانب
وهكذا عاش بالسجون و صاحبها مصاعب و مغامرات شيقة
لا تتركك أن توقف القراءة بل على العكس تزيد
و هكذا عاش السادات بالسجن 31 شهر وخرج بعد حكم البراءة
الذي قضي في أوائل يوليو 1948 وعمل بالتجارة الخفيفة
كنقل البضائع و غيرها ليستطيع أن يصرف على نفسه
ولكن تلك المحاولات لم تنجح وعرف أن قدره هو العودة
إلى الحياة العسكرية لتحقيق هدفه وهو الثورة
و عمل على ذلك إلا أن حاول بمعاونة الأصدقاء بعودته
إلى العسكرية وكان آنذاك في 1950 بنفس الرتبة
التي تقلدها قبل دخوله السجن وتسريحه من الجيش
وأول من زاره في البيت من الأصدقاء جمال عبد الناصر
و عبد الحكيم عامر ومن هنا استردت الحكاية القديمة
وهي القيام بثورة حقيقية
وتوالت الأيام وسرد التاريخ بكل تفاصيله
حتى برز الحلم الجميل في فجر 23 يوليو
وغادر الملك فاروق سكندرية متوجها إلى منفاه
غادر مصر تحت تحية العساكر له تقديرا
لاسمه ولمكانته ... كم كانت ثورة جميلة
وبعدها توالت الأحداث والمصائب حيث يصف
تلك الحقبة التي كان يمسك زمامها مجلس قيادة الثورة
و يرى بأنه بقدر ما للثورة إنجازات عملاقة فإنها كانت
أيضا عملاقة في أخطائها وأن ما حصل بين أعضاء مجلس
الثورة ما هو إلا صراع على المناصب أما هو
فأقصى طموحاته تحققت في قيام الثورة
و وقوفه بعيدا عن هذه الصراعات لم يراه عجزا بل ترفعا
ثم يتطرق إلى حقبة حكم عبد الناصر الممتد من يوليو 56 إلى يونيو 67 ويرى بأنه عهد حقد وشك حتى أنه عبد الناصر بنفسه قال للسادات و هو متوتر أن البلد تحكمها عصابة ومن غير الممكن أن أستمر بهذا الشكل فأنا الرئيس المسئول واللي بيحكم هو عبد الحكيم وينفذ اللي عاوزه
وعندما يقارن نفسه بعبد الناصر يقول
أنا أثق في كل إنسان إلى أن يثبت العكس أما عبد الناصر فقد اكتشفت فيما بعد أنه يشك في كل إنسان إلى أن يثبت العكس
لهذا كانت المعتقلات والبوليس السياسي منتشرا في ذلك الوقت ويواجه أي شخص ينتقد أو يتكلم بكل حرية وفي سنة 1965 كانت حال البلاد الداخلية قد وصلت إلى مرحلة يرثى لها فعلي صبري رئيس الوزراء لا يتخذ القرار في أي شي فعبد الناصر بطبيعته الديكتاتورية كان يتطلب من رئيس وزراءه أن يكون مجرد مدير مكتب ينفذ أوامر فحسب و مرت تلك الأيام وجاءت نكسة 67 و ما نتجت عنه من انكسار واضح حيث من وضع الخطة جمال وتم تغييرها بالكامل من قبل عبد الحكيم عامر
و ظلت الأمة العربية منكسرة وخلال تلك الفترة وصل الخلاف على أشده بين جمال و عبد الحكيم وتم وضع الأخير بالمنفى إلا أن انتحر في نهاية تلك السنة
وبعد وفاة عبد الناصر في 1970 رأي أن يتأنى بترشيح نفسه حتى وأن عبد الناصر عينه قبل وفاته بسنة كنائب لرئيس الجمهورية إلا أنه فضل أن يرشحه مجلس الشعب ويصوت عليه الشعب المصري
و بعد انتخابه تمنى أن تتحقق رغبته في العيش بالسلام و استعادة الأراضي العربية المسلوبة وأن ينعم الشعب بالحرية
وجاءت قصته الشهيرة مع وزير شؤون رئاسة الجمهورية ليصدر أوامره بإلغاء كل المراقبات التليفونية و حرق جميع شرائط التسجيل و إغلاق جميع المعتقلات وتفعيل سيادة القانون
و بذلك أستطاع بعد مقاومات و قصص كثيرة أن يزيل الغمة عن نفسه وعن الشعب بإقالة الرؤوس الكبيرة وهم بالفعل كانوا من ضمن مراكز القوى في ذلك الوقت وأن يؤسس جيل جديد لبناء الدولة بعيدا عن ترسبات الماضي
و بذلك استطاع أن يحقق انتصارا في حرب 73 لولا تدخل الأمريكان و وقوف السوفييت وقفة المتفرج إلا أن أوقف إطلاق النار بناء على المعاهدة لتحل بالحل السلمي
و سرد بقصته في كيفية ذهابه و مجازفته للكنيست الإسرائيلية و مواجهة العدو في عقر دارهم والحرب إلى الآن لم تنتهي مواجها الموقف بشكل بطولي من أجل ماذا ؟ كل هذا من أجل السلام واسترداد الأراضي المحتلة ونجح في ذلك
أخيرا الكتاب من وجهه نظري جميلا بمعانيه
قد نختلف فيما ذكره السادات
ولكن في الواقع نتفق فيما فعله
السلام خــــتام